أحمد حسين يعقوب
82
كربلاء ، الثورة والمأساة
قال اليعقوبي : " فلم يبق فيها كثير أحد إلا قتل ، وأباح حرم رسول الله حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهن " ( 1 ) . قال ابن كثير : " قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن ، وكان قتل بشر كثيرا حتى كاد لا يفلت أحد من أهلها " ( 2 ) . وروي عن هشام ، قال : " ولدت ألف امرأة من أهل المدينة بعد وقعة الحرة من غير زوج " ( 3 ) . وروي عن الزهري أنه قال : " كان القتلى سبعمائة من وجوه المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي ، وممن لا أعرف من حر أو عبد وغيرهم عشرة آلاف " ( 4 ) . وقال السيوطي : " وكانت وقعة الحرة بباب طيبة قتل فيها خلق كثير من الصحابة ونهبت المدينة ، وافتض فيها ألف بكر " ( 5 ) . قال الدينوري والذهبي : قال رأيت أبا سعيد الخدري ولحيته بيضاء ، وقد خف جانباها ، وبقي وسطها فقلت : يا أبا سعيد مال لحيتك ؟ فقال : " هذا فعل ظلمة أهل الشام يوم الحرة ، دخلوا علي بيتي ، فانتهبوا ما فيه حتى أخذوا قدحي الذي كنت أشرب فيها الماء ، ثم خرجوا ودخل علي بعدهم عشرة نفر وأنا قائم أصلي ، فطلبوا البيت فلم يجدوا فيه شيئا ، فأسفوا لذلك ، فاحتملوني من مصلاي ، وضربوا بي الأرض ، وأقبل كل رجل منهم على ما يليه من لحيتي فنتفه ، فما ترى منها خفيفا فهو موضع النتف وما تراه عافيا فهو ما وقع في التراب فلم يصلوا إليه ، وسأدعها كما ترى حتى أوافي ربي " ( 6 ) .
--> ( 1 ) راجع تاريخ اليعقوبي ج 6 ص 251 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير ج 6 ص 234 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 8 ص 22 . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 209 وراجع تاريخ الخميس ج 2 ص 302 . ( 6 ) راجع الأخبار الطوال للدينوري ص 269 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 357 .